Conférence de M.BEDJOUDJOU à Guenzet le 29 Mars 2013
http://bedjoudjouarticles.wordpress.com/
إنّ المنطقة التي اختارها "يعلى" وأبناؤه للاستيطان منذ ألف عام هي سلاسل جبلية شاهقة تشكل حاجزا طبيعيا aḍrar n-buciwan يقف بين سهول مجانة والبرج والداخل، أي المحطة التي توقفوا فيها وحطوا رحالهم، واختيارهم هذا لم يكن عرضا، إنما ارتكز وبني على عوامل ودوافع من بينها طبيعة الارض:
- جبال مغطاة بمختلف الأشجار تتدفق أسفل سفوحها غدران ومنابع مياه صافية وعذبة لا تزال إلى حد الساعة دار الحاج، فوملال و عباد……إلخ.
- أخشاب لبناء البيوت والتدفئة والطّهي.
- كلأ دائم لقطعان الماشية.
- أمن من الهجمات البرية .
إنّ حضور يعلى أو لجوؤه إلى هذه المرتفعات، ومن تبعه من سكان القلعة فيما بعد أثّر في السّكان الأصليين السّاكنين Inzaten فيها منذ أحقاب طويلة ( العهد الروماني والبيزنطي ). فقد جلبوا معهم مؤهلات حضارية، مثل : التّعليم والقراءة والكتابة، وطرق البناء والتعمير، وكيفية استخدام مختلف الأدوات الفلاحية، والصّناعية، والمنزلية، مكنتهم من التحدّي والعيش في هذه الطبيعة التي لا ترحم …..
استأنس السّكان الأصليون Inzaṭen بالوافدين الجدد وكان اللّقاء حميما ṭemsager tasa d win ṭuraw فتصاهروا وتزاوجوا، ولما لا؟ فهم أبناء جلدة واحدة، يتكلمون لغة واحدة هي القبائلية، يحملون نفس الأسماء زرارة ، مقران، مزيان، بزطوط، عكّوش، أقروس، شرارة. ومع مرور الوقت عوّضوها بأسماء أخرى ثم توافد الناس تباعا الى هذه المنطقة بعد تقويض دولة المرابطين و إقامة دولة الموحدين في المغرب حين بايع هؤلاء عبد المومن بالخلافة سنة 524 هجرية فبدأ بقتال المرابطين (و إنزال الهزيمة تلوى الهزيمة بهم)، و لم يكتف بمرابطي المغرب بل لجأ إلى الأنــــدلس و هناك قضى على المرابطين فيها، ففر هؤلاء إلى المغرب الأوسط منها هذه المرتفعات.
و أعقب ذلك سقوط الأندلس وعودة المهاجرين منها من أمازيغ و عرب ويهود إلى الشّواطئ والمدن السّاحليةكوهران و بجاية و جيجل و أزفون، الذين توغلوا بعيدا نحو قمم الجبال ومنها هذه المناطق، وأغلب الوافدين سواء من المغرب أو من الأندلس نخب مشهورة بعلمها وصلاحها وتصوفها، نذكر على سبيل المثال نقلا عن الرحلة الورثيلانية لسيدي الحسين الورثيلاني:
- امحمد أوقري (العارف بالله تعالى الذي اعتزل بأهله وسكن القلعة).
- سيدي الجودي العلمي.
- محمد بن يحي من أولاد الشيخ سيدي مالك.
- سيدي عمر بن موسى.
- سيدي السعيد بن شتوان.
- شرفاء "ثمنقاش" من أخيار الناس.
- سيدي السعيد الزّيتوني.
- الولي المعلوم ذو البركة العظيمة سيدي إسماعيل الفوملالي وأولاده.
- أولاد بن محجوبة.
- وظاهر الصلاح والخير والنجاح سيدي يحي اليعلاوي الساكن بقسنطينة، الذي التقى صاحب الرحلة عند عودته من الحج في عام 1766م.
- سيدي سليمان الحربيلي.
- وسيدي علي في بني براهيم.
- وسيدي أحمد الشريف صاحب الزاوية التي بناها بنو يعلى في بني عشاش.
- والحسين بن أحمد زروق بن مصباح، الذي يمنح الشهادات العلمية للمتخرجين من مختلف المعاهد والزوايا العلمية.
- و سيدي السعيد بن الحبيب و ابن عمّه سيدي يحي و سيدي عيسى الذي أدركه صاحب الرحلة.
((عندما سقطت بجاية في الحملة الصليبية إثر سقوط الأندلس التي تبنتها إسبانيا انتقلت جل معاهدها إلى واديها و إلى بني بعلى التي صارت دار علم ممتازة)). الجزائــر في التّاريــخ لــ ناصر الدين سعدوني و الشيخ المهدي بوعبدلي.
إذ اختار هؤلاء آيث يعلى فسكنوا في ثمنقاش و ثاوريرث و أورير أوعولمي و أوعذان وبني عشاش و بني حافظ وبني براهيم و غبولة .شيّدوا فيها الزوايا ورتبوا فيها الأساتذة والأئمة، يتلقى الطلبة عنهم القرآن الكريم والفقه والتوحيد والقواعد، فنبغ فيها الكثير من العلماء و ذاع صيتهم ليس في الجزائر فحسب بل في العالم الإسلامي قاطبة، ثم إنّ هذه الزوايا لا ينحصر عملها في هذا المجال فقط بل تعدى إلى الأعمال الخيرية.
Pour ce qui est de la zaouia, elle ne se limite pas uniquement a remplir la fonction religieuse c’est-à-dire former des gens en matière religieuse pour DEVAUX. Pour DEVAUX, la zaouia joue également le rôle d’un centre d’accueil ou les démunis de la population trouvent refuge :….. Jamais la porte d’une zaouia ne leur est fermée.
حبيب الله منصوري La Kabylie dans les écrits français du XIX° siècle
وعندما استقرّت الأوضاع وعاد الهدوء إلى الناحية بعد ثورة المقراني والحدّاد شيّدت السّلطات الفرنسية المدارس في قنزات وثمنقاش و الشريعة و لوطة نتكورث وبني حافظ وثالمات، ساهمت في نشر الثقــافة واللـــغة الفرنسية بين أوساط الأهالي، ولمّا كان التعليم إجباريا حسب قانون28مارس1882، التحق الطلاّب بهذه المدارس بشكل جماعي وفي هذا السياق يقول المؤرخ توفيق المدني: (( إنّ إدارة العلـــوم الجزائرية التي جعلت التّعليم الفرنسي فيها إجبـــاريا في كل قرية من قراها، بحيث أنّك لا تجد في جبال القبـــائل -الجرجرة- إلّا 10% بالمائة أو أقلّ من الأميين)) تاريخ الجزائر ص 106.
هذا القول ينطبق على منطقة آيث يعلى أذ معظم سكّانها مثقفون بالغتين العربية و الفرنسية، وبعد عشرية واحدة من التّعليم تخرج من هذه المدارس كثير من الإطارات في التّعليم والتّرجمة، وكتّاب الإدارات في المواصلات والبريد والصحة، و ذلك لكثرة الزوايا و المساجد و المدارس الفرنسية.
لقد حضي سكان بني يعلى بتعيين السيد Boisseau معلّما في مدرسة قنزات و كان متفانيا في أداء واجبه التربوي، و نشير أنّ هذا المربي قد اسندت إليه مهمّة الإشراف و التّوجيه لـمدارس النّاحية كلها كـ "مدرسة بني حافظ" و "مدرسة ثالمات" و "مدرسة لوطا نتكورث" و "مدرسة آنو ببني ورثيلان". و يبدو حسب الروايات الشفوية أنّه مكث في بني يعلى مدة طويلة، حتّى أصبح كأحد أفرادها. ثم إنّ المعلم قد علّم في بني حـــافظ و شاءت الصدف أن يتعلم على يده العلاّمة الشيخ المولود بن الصّديق الحافظي الفلكي الأزهري.
Les établissements religieux sont aux nombre de 51 dont 31 Mosquées, 28 Zaouïas, on y enseigne la lecture du coran et la jurisprudence musulmane ; ils sont tous activement surveilles.
أمّا الشطر الثاني من هذه المحاضرة فهو في المجال التاريخي:
نبدأ بالمقاومة الشعبية، فنجد اسم ثوار بني يعلى تكرر مرارا في الوثائق التّاريخية الفرنسية بالخصوص، لأنّهم هم الذين قاموا بكتابة أخبار الثورات الشعبية، ومنها الغزو الذي قامت به القوات الفرنسية ابتداء من 1838 م للمنطقة فبعد احتلال سطيف، شرعت قوات العدو في الانتشار في مختلف الجهات وخاصة في هذه الناحية، حيث مقر ورشات صناعة البارود في "غبولة" أكبر مزود لهذه المادة للثـــوار، وفي تلك الفترة كانت المقاومة شديدة الفعالية، قاسية بالنسبة للقوات الفرنسية اعتبارا لتسلّح المواطنين بالسّلاح الذي يصنع في "قلعة بني عباس" و "آيث ينّي" و وفرة الذخيرة التي تجلب من "غبولة"، وقد تزعم الشريف بوبغلة هذه المقاومة في بني يعلى إلى جانب بن عبد السلام المقراني، كما تزعم سي موسى الأغواطي الثورة في ساحل قبلي بسطيف وبني يعلى منذ 1845م.
واتّجه الجنرال "بيدو" الى غبولة وعمّوشة وأولاد سيدي ابراهم وأبدى السكان مقاومة شديدة في بني يعلى وبني ورثيلان ، وكان ميدان المعارك بني عفيف وغبولة وبني جماتي وبني ورثيلان وبني يعلى في 1847م يحي بوعزيز الأصالة 54/55 نقلا عنLaurent Charles Féraud في كتابه الموسوم بـ:
Histoire Des Villes de la Province de Constantine.
ثم إنّ القوات الفرنسية قد انتشرت في كافة الدواوير فجمعت كل البنادق التي عثرت عليها وأحرقت قرى بأكملها في غبولة، و بذلك توقف إنتاج البارود في هذه النّاحية و كذا صناعة البنادق في القلعة نايث عباس و آيث ينّي.
دور آيث يعلى في ثورة المقراني والحداد:
كتب بومزراق رسالة إلى كبراء أولاد لعزيز جاء فيها: وصلت إلى برج الأصنام واتّفقت مع أحبابنا من بني يعلى لنحاربوا الفرنصيص والله ينصر الإسلام .
أما الرسالة الثانية إلى نفس العرش يقول فيها: إلى السعيد بن موسى، وحموش بن جار الله، كيف أنتم؟ وبعد فإنّني اتفقت مع بني يعلى لنحرقوا برج الأصنام.
يتّضح لنا من خلال الرسالتين اللتين حررهما بومزراق أنّ أغلب قادة المقاومة في ثورة المقراني والحدّاد هم من بني يعلى وهم من أنقذوا بومزراق نفسه في معركة "ثاخراط" قرب "ثنساوث" في "أسيف إلماين". حيث استشهد معظم المجاهدين من هذه الناحية يوم 20 جويلية1871م. و بعد ذلك شهدت المقاطعة هدوء نسبيا إلى حين، فترك السكان لغة البارود، وأخذوا في استعمال سلاح آخر لا يقل أهمية عن الأول وهو سلاح القلم. فكان من بينهم مؤسسون لحزب نجم شمال إفريقيا.
كــرم الضيافـــة عند سكان آيث يعلى:
اعتمادا على الحقائق التاريخية بخصوص هذه النقطة، ننقل ما ورد في كتاب " نزهة الأنظار في فضل علم التّاريخ و الأخبــــار " المشهورة بالرحلة الورثيلانية:
((فلمّا أصبح الصبح وتنفس أخذنا في الرحيل….قاصدين بني يعلى فبلغنا محل المدّرس الفاضل، و العلّامة ….المحب على الدوام المحقّق الهمام ذي الفضل والنجاح سيدي الحسين بن مصباح….. وقد فرح بوصولنا، و أحضر الطعام فأكل منه القانع والمعترّ بالتّمام، و وصولنا عند الضّحى الأعلى، فكان محلّه الرفيع قد امتلأ بأفاضل العامة والخاصّة من بني يعلى. ))
ولما عاد من الحج، توقف وفد الحجاج في "قنزات" وفيها التقى مجددا بالمحب في الّله سيدي الحسين نجل الشيخ أحمد زروق بن مصباح، وبهذه المناسبة أقام سكان قرية قنزات وليمة كبيرة على شرف الحجاج، ومن بين هؤلاء صهره عبد الرحمان أوقري، فقال سيدي الحسين الورثيلاني:
(( وقد ذبحوا ما يكاد يخالف العادة، عمّرهم الله الى يوم القيامة، وفي اليوم الموالي كان الدور لقرية أغذان نـ صالح، فزاد الخلق وأن الولي الصّالح عبد الرحمان أوقري لما رأى الخلق والطعام خجل من كثرة الخلق وقلّة الطعام فقلت له لا تخف، فإن الطّعام صنع للّه تعالى، فحضرت بركة من اجتمع حتى بقي الطعام وتعجب من حضر)).
وأثناء حرب التحرير في قنزات ماي 1956 جاءت وفود قادة جبهة التحرير الوطني كريم بلقاسم، سي حميمي، حسين موسطاش، قاسي، عميروش الى جانب وفد الاوراس، عمر بن بولعيد، إبراهيم كابويا، وبودا. ونختصر الحدث ونترك المؤرخ مولود قايد الذي كان حاضرا فنقل ما نصّه :
Les djounouds répartis, entre tous les villages furent restaurés les provisions (blé-ovins-bovins) prises aux colons de Ain Taghrout et Bir Kasdali, des youyous et des salves de feu saluèrent les discours de bienvenue prononcés par Abdellah Benadouda.
Omar ben Boulaid, puis Brahim Kabouya au nom des Aurès, puis Amirouche, puis Krim Belkacem prirent la parole sous les applaudissements chaleureux de l’assistance - Ce fut les plus belles heures que vécurent les gens de Beni-Yala pendant la Révolution.
خلافا لما أورده المؤرخ مولود قايد أنّ فكرة عقد مؤتمر الصّومام قد تناولها قادة جيش التحرير أثناء تواجدهم بـ قنزات شهر ماي من العام 1956م. إنّ المؤكد و هذا حسب تصريح المجاهد " أسامور بلعيد" في القناة الثانية أنّ مؤتمرات تحضيرية قد عقدت في كلّ من :القلعة نايث عباس، بوندة، أمزراراق، أمّا في قنزات فإنّ المؤتمر التحضيري قد جرى انعقاده بالضّبط في 22 مارس 1956م.
كان القائد الثوري عميروش يتردد دائما إلى آيث يعلى و هناك تعرف على الممرضة مليكة قايد، فطلب منها الاستمرار في علاج الجرحى من المجاهدين، فكانت أولى المجاهـــــدات اللّاتي التحقن بالجبل، حاملة السلاح إلى جانب الرجل، إذا كانت تقوم بمهمتين نبيلتين: الكفاح و التمريض.
آيث يعلى في الكتابات الفرنسية:
أ- العمران: يفيـــدنا الكاتب الذي زار منطقة القبائل كلّها في العام 1847 م لإحصاء السكان، أنّ الطّابع العمــــراني في آيث يعلى يشبه إلى حدّ بعيد بنايات الجزائر كونها تتكون من طابق أرضي و آخر علوي، مجصّصة بمادة الجبس (مما يدل على الرفاهية)، و أرضية المنازل فرشت بمادة حمراء تسمى Uzwiɣ بها فناء و حديقة، فقال:
Leurs habitations, comme celles des tribus commerçantes ont un certain air de propreté qui n’est pas commun dans cette région. Quelques-unes sont construites dans le goût des maisons d’Alger, avec galerie et étage supérieur. Elles sont blanchies à la chaux, couvertes en tuiles. Le sol intérieur des chambres reçoit une couleur rouge faite avec une substance que les Arabes appellent Lek, et qui l’ilex coccifera.
ب- القضاء: أمّا بخصوص القضاء فإنّ قرية "شريعة " هي المكان التي تتواجد فيها المحكمة أو دار الإفتاء، فيها يقيم القاضي و المفتي، و في نفس السياق يقول نفس الكاتب:
Les Beni Yala ont un kadi et un mufti qui résident l’un et l’autre dans un village appelle Cheria (le tribunal); parce que c’est là qu’on rend la justice.
ت- التبادل التجاري: و فيما يتعلّق بالتّجارة فإنّ بقنزاث سوق أسبوعية، تعمر كل يوم أربعـــاء، يقصدها سكان النواحي المجاورة كـ: ثفرق، زمّورة، بني ورثيلان، عين لقراج، لبيع منتوجاتهم أو شراء ما يلزمهم.
خاتمة: أقدم شكري الجزيل لأعضاء جمعية AZAR N ‘ith Yaalaعلى الدعوة التي وجهوها إليّ و الحفاوة الكبيرة التي لقيتها من طرف الجمهور الكريم.
المراجع:
- عمـــاروش أحمــد الصّــــالح
- معجم أعلام الجزائر، من صدر الإسلام حتّى العصر الحاضر، عـــــادل نويـهض.
- كتاب الجزائر للمؤرخ توفيق المدني.
- نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ و الأخبار، سيدي الحسين الورثيلاني.
- حبيب الله منصوريLa Kabylie dans les écrits français du XIX° siècle
- Notion sur la commune mixte de guerguour10.06.1883
- Les Beni Yala, Mouloud Gaid
– Etude sur la Kabylie proprement dite t.11.1848 E. CARETTE
- الموقع الإلكتروني لجمعية WWW.ITHYAALA.COM :AZAR N ‘ith Yaala: